الرئيسية / سياسة / ساولي نينستو الرئيس الثاني عشر لجمهورية فنلندا

ساولي نينستو الرئيس الثاني عشر لجمهورية فنلندا

ساولي نينستو الرئيس الثاني عشر لجمهورية فنلندا

بعد سيطرته على رئاسة الحكومة اليمين الفنلندي يسيطر على رئاسة الجمهورية

نتائج الانتخابات الفنلندية التي جرت يوم الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 2012 والتي وصلت نسبة المشاركة فيها الى 72.8% اكدت حصول مرشح حزب المؤتمر الوطني ساولي نينستو على المركز الاول حيث حاز على 37% من مجموع الاصوات، يليه مرشح حزب الخضر بيكّا هافيستو بعد حصوله على 18.8% ويأتي في المراحل اللاحقة المرشحون الستة الاخرون، الذين يتوزعون على تيارات واحزاب فنلندية مختلفة.

النتائج اكدت ايضا ضرورة اقامة جولة ثانية من الانتخابات وذلك لعدم حصول كل من الفائزين على اكثر من خمسين بالمائة كما ينص على ذلك النظام الانتخابي في فنلندا. الجولة الثانية التي اقيمت في الخامس من شباط الجاري جرت بين افضل مرشحين من حيث الحصول على اكبر النتائج في الجولة الاولى، وصلت نسبة المشاركة فيها 68.9% وصبّت نتائجها كما هو متوقع في صالح مرشح اليمين ساولي نينستو الذي حصل على 62.6% فيما حصل منافسه هافيستو على 37.4% لتنتهي بذلك سيطرة الحزب الديمقراطي الاشتراكي على منصب رئاسة الجمهورية طيلة الثلاثين عاما الماضية اي منذ العام 1982، هذه النتيجة تعني سيطرة اليمين الفنلندي ” يمين الوسط” على الذراع الثاني للسلطة التنفيذية الفنلندية اي رئاسة الجمهورية، بعد حصولهم على رئاسة الوزراء بعيد الانتخابات البرلمانية الفنلندية التي اقيمت في ربيع عام 2011.

واذا ما كان صعود نينستو الشخصية السياسية المعروفة في فنلندا ليس مفاجئا خصوصا وانه كان من المنافسين في الانتخابات الرئاسية السابقة بقوة في مقابل السيدة تاريا هالونن رئيسة الجمهورية الحالية، كما انه خاض بصحبتها جولة ثانية من الانتخابات، اضافة الى سلسلة طويلة من المناصب التي تبوأها في فنلندا والاتحاد الاوروبي كما ان الحزب الذي يقف ورائه من اقوى الاحزاب في فنلندا ويقود حاليا الحكومة الفنلندية، الا ان الشيء الملفت هو صعود هافيستو مرشح حزب الخضر! فهذا الاخير وان كان تبوّأ منصب وزير البيئة والتنمية 1995- 1999 وعضو برلمان سابق وسبق له العمل مع الامم المتحدة والبرلمان الاوروبي الا انه يعتبر اقل خبرة بالقياس لبعض المنافسين، هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن جمهور حزب الخضر عادة لا يستطيع منافسة جماهير الاحزاب الاخرى سيما الحزب الديمقراطي الاشتراكي وكذلك حزب الوسط وربما حتى حزب الفنلنديين الحقيقيين الصاعد بقوة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.

هافيستو استطاع ان يتجاوز منافسين من الوزن الثقيل مثل السياسي المخضرم بافو ليبونن رئيس وزراء فنلندا السابق لدورتين متتاليتين ( 1995- 2003). وكذلك الشخصية الفنلندية المعروفة بافو فاورنن الذي تبوأ مناصب وزارية مهمة في فترات سابقة، اضافة طبعا الى اليميني المتطرف المثير للجدل تيمو سويني. من هنا فإن هافيستو يعتبر الحصان الاسود في هذه الدورة الانتخابية، استطاع ان يلفت النظر اليه بشكل واضح، ومن خلال الحملة الانتخابية وما قدمه من اجابات اثناء المناظرات بين المرشحين والتي كانت تبث في الغالب عبر التلفزيون الرسمي الفنلندي، اخذت تتصاعد حظوظه في الفوز شيئا فشيئا وهذا ما اكدته نتائج الاستطلاعات التي تجرى بين الحين والاخر قبيل واثناء الحملة الانتخابية والتي كانت دقيقة الى حد كبير في توصيف الواقع.

لكن الاثارة تحيط بالمرشح هافيستو ليس من خلال ما جاء في حملته الانتخابية فقط بل اضافة الى ذلك فإنه ايضا

ينتمي الى شريحة ” المثلييّن” بل هو متزوج رسميا من شاب اكوادوري اصغر منه بعشرين عاما، وهذا ربما اضاف له ولحملته الانتخابية مزيدا من الاثارة وجعل من بعض شرائح المجتمع الفنلندي تنحاز له بشكل او بآخر! في ذات الوقت فإن هناك من وقف منه بالضد واستهجن ان تكون سيدة فنلندا الاولى شابا من الاكوادور!

الجولة الثانية من الانتخابات الفنلندية ورغم المنافسة القوية فيها الا انها لم تشهد جدلا كبيرا حول العديد من الملفات الساخنة التي شهدتها الجولة الاولى والتي كانت المنافسة فيها مفتوحة على مختلف التيارات السياسية الفنلندية التي لها مواقف مختلفة ومتضادة احيانا فيما يتعلق باليورو او سياسات الاتحاد الاوروبي او حتى الموقف من الاجانب، وذلك نظرا لخروج المنافسين الاخرين الذين جعلوا من تلك الملفات دعامات اساسية في حملاتهم الانتخابية حتى وان كانت صلاحيات الرئيس ربما لا تمكّنه من التأثير المباشر في حسم قضايا من هذا النوع. لكن في كل الاحوال فإن لرئيس الجمهورية دور مهم ايضا في قيادة الدولة فهو الذي يقود السياسة الخارجية للبلاد، كما يمكنه حل البرلمان بالأتفاق مع رئيس الوزراء، وله حق الأعتراض على القوانين وإعادتها إلى البرلمان، ولا يمكن ان يسري اي قانون صادر عن البرلمان من دون توقيع رئيس الجمهورية، كما انه القائد العام للقوات المسلحة ويملك حق تعيين كبار الضباط والقضاة.

جمال الخرسان

gamalksn@hotmail.com

عن finraq

شاهد أيضاً

حوار مع الصحفي الفنلندي المخضرم “سامي سيلانبا” الذي زار العراق عدة مرات وانجز عشرات التقارير الصحفية

هلسنكي- جمال الخرسان الفنلندي “سامي سيلانبا” المولود عام 1974 احد اهم الصحفيين الفنلنديين المخضرمين، يعمل ...

اترك رد