الرئيسية / الصفحة الرئيسية / إقتصاد / نوكيا تودع صناعة الهواتف بعد تاريخ من الانجازات في هذا المجال

نوكيا تودع صناعة الهواتف بعد تاريخ من الانجازات في هذا المجال

 

بشكل صادم اعلنت شركة نوكيا الفنلندية للهواتف الجوالة وخدمات الاتصالات تخليها عن ذراعها الاهم وهو وحدة صناعة الهواتف المحمولة وتراخيص الاختراع في هذا المجال الى مجموعة مايكروسوفت الشهيرة بصفقة تصل الى حوالي سبعة مليارات ومائتي مليون دولار امريكي، لتتفرغ نوكيا الى اذرعها الاخرى في مجال خدمات الاتصالات والشبكات الالكترونية ولها في ذلك تجربة مهمة مع شركة سيمنس الالمانية.

نوكيا التي كانت في فترة من الزمن الماركة الخامسة على مستوى العالم، وافضل الشركات الاوروبية بالإضافة الى سيطرتها المطلقة لسنوات طويلة على سوق الهواتف المحمولة تراجعت كثيرا لأسباب مختلفة خصوصا مع صعود نجم شركتي سامسونج وابل. شركة مايكروسوفت ومن خلال شراكتها مع نوكيا في الفترة الاخيرة والتي اسفرت عن استخدام شركة نوكيا لنظام وندوز فون وكذلك مجي الكندي ستيفن ايلوب عام 2010 ليكون المدير التنفيذي لشركة نوكيا، استطاعت ان تستحوذ على اهم اذرع شركة نوكيا، وجاء في تفاصيل الصفقة انتقال اكثر من اربعين الف عامل في نوكيا الى مايكروسوفت، كما الزمت الصفقة نوكيا بعدم تصنيع الهواتف النقالة بأيّ شكل من الاشكال حتى العام 2016.

منذ الاعلان عنها فإن هذه الصفقة سيطرت بشكل كامل على الاعلام الفنلندي، وخصصت الكثير من البرامج لمناقشة هذا الحدث، بل بعض وسائل الاعلام استحدثت برامج خاصة لذلك، تعليقا على ذلك فإن رئيس الوزراء الفنلندي يوركي كاتاينن صرّح لوسائل الاعلام: “يؤسفنا ذلك ولكن ربما هذه بداية اخرى لشركة نوكيا”، وفي هذا السياق جاءت تصريحات عديدة لمسؤولين كبار في الدولة الفنلندية اضافة الى خبراء في الشأن الاقتصادي.

الفنلنديون لم يتعاطوا مع هذا الحدث من زاوية اقتصادية بحتة، بل اكبر من ذلك بكثير، لأن نوكيا شركة عالمية بنكهة فنلندية، كثيرون استخدموا هواتف نوكيا وتعرفوا عليها قبل ان يعرفوا ان هناك دولة اسمها فنلندا. لقد ولدت شركة نوكيا من رحم فنلندا وبعضهم يعبر عن ذلك في وسائل الاعلام الفنلندية بقوله: “صنعنا نوكيا من قلوبنا”.

بدايات نوكيا الشركة تعود الى مدينة نوكيا الصغيرة التي كانت حينها قرية تقع اطراف مدينة تامبيرا الفنلندية وقد سجّلت رسميا الشركة بإسم “نوكيا” عام 1871 على يد مؤسسها “فريدريك إيدستام” واخذت اسمها من اسم المكان الذي تأسست فيه، اما كلمة “نوكيا” فهي على الاغلب جمع “Nois” والتي تعني حيوان السمّور، الحيوان المنقرض في فنلندا، وهذا الاخير هو الشعار الرسمي لمدينة نوكيا.

عملت نوكيا في صناعات الخشب، والصناعات البلاستيكية، وصناعات اخرى قبل ان تخوض مجال الاتصالات اللاسلكية في النصف الثاني من القرن العشرين لتتقدم خطوات جبارة في هذا المجال وتصنع اول هاتف نقال، وفي العقد الاخير للقرن العشرين سيطرت نوكيا سيطرة تامة على سوق الهواتف النقالة، وهكذا الحال بالنسبة لمعظم سنوات العقد الاول من القرن الحادي والعشرين قبل ان تبدا الازمة الاقتصادية وتفعل فعلتها في نوكيا اضافة الى صعود منافسين جدد.

 

في العراق ايضا عملت نوكيا كما هو الحال مع الكثير من الشركات الفنلندية، بل كانت نوكيا هي الشركة الاولى التي دخلت السوق العراقية، حيث ذهب الى العراق في العهد الملكي رجل الاعمال الفنلندي والمدير التجاري في شركة نوكيا السيد “لاوري نيكو-Lauri Nikku” بحثا عن مشاريع جديدة، لاوري يعتبر رجل الاعمال الفنلندي الاول الذي يزور العراق في العصر الحديث. في الثمانينات ايضا جهزت شركة نوكيا معظم احياء بغداد بالأسلاك الكهربائية. لاحقا فان شركة “Nokia Siemens Networks” وهي أحد فروع شركة نوكيا ابرمت صفقات مهمة وكبيرة في العراق مع معظم شركات الاتصالات، وكذلك ابرمت عقدا يؤمن منظومة اتصالات متكاملة للمدينة الرياضية في البصرة، إضافة لذلك منظومة رادارات من اجل استخدامها في مجال النقل الجوي في العراق.

 

على الفنلنديين بشكل عام وعلى العاملين في شركة نوكيا بشكل خاص تمر ثقيلة جدا تلك اللحظات التي توثّق لهذه الصفقة التاريخية. وفي بلد مثل فنلندا لا يشهد احداثا سياسية او امنية كبيرة يبدو هذا الحدث مثيرا بامتياز، الاثارة هنا ليست فعلا اقتصاديا فقط، بل ايضا لأنها تتحدث عن رمز تجاري ينظر له الشعب الفنلندي بمزيد من الاعتزاز، لكنه الان ليس في افضل حالاته.

 

هلسنكي – جمال الخرسان

gamalksn@hotmail.com

 

عن finraq

شاهد أيضاً

“ترامب” وقصة سفينة مثيرة للانتباه

هلسنكي- جمال الخرسان ليس بجديد ان تبنى سفينة ركاب بناءا على طلب خاص ووفق للمواصفات ...

اترك رد