الرئيسية / الصفحة الرئيسية / قصة الطيران في فنلندا بدايات مبكرة ونهايات واعدة
طائرة ايرو او الفناير قبل اقلاعها الى تالين في العشرينات من القرن الماضي. الصورة من فينافيا

قصة الطيران في فنلندا بدايات مبكرة ونهايات واعدة

 

 

يتزايد عاما بعد اخر النشاط السياحي ونشاط الطيران في فنلندا من مختلف الوجهات العالمية، اما من خلال تزايد الوجهات التي تضيفها الرحلات الجوية للناقل الرسمي الفنلندي الفناير او من خلال بقية شركات الطيران عبر اكبر مطارات البلاد هو مطار هلسنكي وأيضا من خلال رحلات جوية جديدة بين المدن الفنلندية الأخرى وبين بقية الوجهات العالمية. تزايد نشاط السفر جوا عبر فنلندا التي تمثل احدى محطات الترانزيت المهمة بين أوروبا وشرق اسيا جاء مناسبة لتسليط الضوء على قصة الطيران وتاريخه في فنلندا.

 

متى بدأ الطيران في فنلندا؟

تعود محاولات الطيران في فنلندا رسميا الى العام 1911 حينما نظم في هلسنكي آنذاك أسبوع الطيران، وكان الطيران لمسافات قصيرة. ولان فنلندا كانت تحت الاحتلال الروسي كانت للقوات الروسية نشاطات جوية على سبيل المثال المحاولة الأولى في فنلندا المسجلة رسميا للطيران الروسي كانت عام 1912 فوق العاصمة هلسنكي. ثم لاحقا قامت روسيا في الفترة 1916ـ 1917 ببناء مجموعة من المطارات المائية في فنلندا التي تسمح للطائرات آنذاك بالاقلاع من الشواطيء.

المرحلة الأخرى في تاريخ الطيران الفنلندي كانت الحرب الاهلية التي اندلعت بين الحمر والبيض في العام 1918، والتي استمرت لعدة اشهر وسقط بسببها حوالي 38 الف قتيل. معسكر البيض المدعوم من المانيا استعان بالطيران الألماني فيما استعان معسكر الحمر بالطيران السوفيتي. لم تقف الأمور عند هذا الحد بل أيضا قامت بعض البلدان الأوروبية باهداء مجموعة من الطائرات الى معسكر البيض أولها هدية من السويد وصلت الى فنلندا في 6 حزيران عام 1918، ثم لاحقا تلت الهدايا فتكون لدى فنلندا قرابة 40 طائرة مقاتلة شكلت نواة القوة الجوية الفنلندية.

 

 

 

تأسيس شركة طيران “آيرو” او “الفناير”

 

واذا ما كانت بدايات الطيران في فنلندا تعود للنشاط العسكري بالدرجة الأولى فان النشاط المدني ارسى لنفسه موطيء قدم في مسيرة وتاريخ البلاد، وقد واكب الفنلنديون قطاع الطيران بوقت مبكر جدا بالقياس لاقرانهم من البلدان الأخرى وصمدت مشاريعهم في هذا المجال حتى هذه اللحظة، اذ تمثل شركة الفناير وهي الناقل الرسمي في فنلندا رمزا وطنيا فنلنديا مرتبطا بصميم هوية هذه البلاد، ويعتبر شركة الطيران الأشهر والأكثر هيبة في بلدان الشمال الخمسة (السويد، فنلندا، الدنمارك، النروج وايسلندا)، اذ تعتبر الفناير خامس اقدم شركة طيران لازالت عاملة في العالم.

تعود بدايات تاسيسها لتاريخ الأول من آذار عام 1923 تحت مسمّى “Aero”، احتفظت الشركة بهذا الاسم حتى العام 1968، حينما تغير اسمها الى الاسم الحالي “Finnair”. بعد عام على التاسيس اطلقت أولى رحلاتها الجوية في 20 اذار عام 1924 من هلسنكي الى تالين عاصمة استونيا وفقا لما جاء في أرشيف الشركة. الرحلة الأولى كانت في طائرة من طراز Junkers F-13، الالمانية الصنع، وقد حملت أربعة مسافرين فقط مع شحنة بريدية تصل الى 162 كيلو. آنذاك حينما كان قطاع الطيران مقتصرا على نخبة قليلة جدا من الشخصيات المهمة ورجال الاعمال.

بعد عقود من العمل والنشاط في مجال الطيران خطت فناير خطوات كبيرة وأصبحت اسما فنلنديا وشماليا بارزا في مجال الطيران.

 

ونظرا لعدم وجود مطار مدني في العاصمة هلسنكي كانت رحلات الطيران تقلع من ميناء الطيران البحري في منطقة كاتايان اوكا التي تقع فيها حاليا شركة الفيكينغ للنقل البحري. ولان البحر يتجمد شتاءا تزوّد الطائرة بزلاجات من اجل سهولة الإقلاع. اما الهبوط فيكون في قاعدة سانتا همينا العسكرية الواقعة في منطقة لاياصالوا شرق هلسنكي، حيث يوجد هناك مهبط ترابي انشيء لأغراض عسكرية. واستمر الحال منذ العام 1924 حتى العام 1936 حينما تاسست مطار مالمي ليحتضن النشاط المدني للطيران في هلسنكي. ثم لاحقا في نهاية الثلاثينات وحينما بنيت مطارات في مدن فنلندية أخرى بدا نشاط الطيران الداخلي.

 

 

 

 

تأسيس مطار هلسنكي

 

لكن قطاع الطيران في فنلندا قفز قفزة نوعية حينما انجز مطار هلسنكي فانتا عام 1952 ليفتتح قبيل انطلاق دورة الاولمبياد الصيفية التي أقيمت في العاصمة الفنلندية بنفس العام. المطار توسع على مدى العقود الماضية وحقق أرقاما قياسية في اعداد المسافرين، حتى تجاوز عدد المسافرين عبر المطار 18 مليون مسافر خلال العام 2017. المطار مجهز ببنية تحتية ممتازة جدا وضعته في مصاف افضل المطارات في أوروبا، وقد حصل في مناسبات سابقة على جوائز عالمية قيّمة. حاز مطار هلسنكي عام 1997 على جائزة افضل مطارات اوروبا، 1998 على مرتبة افضل المطارات في العالم بناءا على تصنيف اتحاد النقل الدولي (IATA).

 

حلقات مهمة أخرى في تاريخ الطيران الفنلندي

 

النهضة في قطاع الطيران بفنلندا في العشرينات من القرن الماضي لم تكن مقتصرة على البنية التحتية فقط بل أيضا من خلال تاهيل الكوادر البشرية، وكان اول طيار في فنلندا هو Gunnar Lihr الذي بدا الطيران بشكل فعلي في عام 1924. من التجارب البارزة في هذا المجال أيضا في العشرينات هي تجربة الطيار الفنلندي الشهير  Väinö Bremer، هذا الاخير يملك طموحا كبيرا يتجاوز نشاطه الرياضي وما حصل عليه من ميداليات اولمبية، بل هو مغامر من طراز خاص، طموحه دفعه الى التجوال بطائرة صغيرة المانية الصنع في جميع انحاء اوروبا عام 1931. بعد عام من تلك التجربة خاض تجربة قيادة الطائرة ذاتها من هلسنكي الى مدينة كيب تاون الواقعة في جنوب افريقيا، ثم عاد الى هلسنكي. وفي العام 1933 توّج جهوده الجبارة بمغامرة من طراز خاص، حيث قام بدورة حول الكرة الارضية بتلك الطائرة، وقد رافق تلك المغامرة وسبقها جملة من المعوقات اهمها المعوقات السياسية وخصوصا من قبل الاتحاد السوفيتي الذي رفض الطيران فوق المناطق الواقعة تحت نفوذه. الطائرة وضعت في مطار هلسنكي باعتبارها حلقة مهمة في تاريخ الطيران في فنلندا.

في ذات الحقبة التاريخية أيضا أي في العشرينات يمكن إضافة محطة أخرى استثنائية، اذ ترك الشقيقان الفنلنديان نيلو كارهوماكي وانو كارهو ماكي تجربة مهمة في هذا المجال، تعلما الطيران، من اجل مغامرة التصوير من الأجواء، وصنعوا سلسلة طائرات كارهو 1، 2 وغيرها.

 

جمال الخرسان

 

عن finraq

شاهد أيضاً

في اطار دبلوماسية الباندا فنلندا تحصل على دبي باندا لخمسة عشر عاما

    في اطار دبلوماسية الباندا التي تمت بين الصين ومجموعة من البلدان بينها فرنسا، ...

اترك رد