الرئيسية / الصفحة الرئيسية / الفنان التشكيلي مهند الدروبي: الفن فرصة لخلق عوالم خاصة تشرك الاخرين بها

الفنان التشكيلي مهند الدروبي: الفن فرصة لخلق عوالم خاصة تشرك الاخرين بها

تأثر بكتاب للفنان “محمد عارف” و”المرسم الصغير” والفن التركيبي آخر تجاربه في فنلندا

الفنان التشكيلي مهند الدروبي: الفن فرصة لخلق عوالم خاصة تشرك الاخرين بها

هلسنكي- جمال الخرسان

 

 

مهند الدروبي فنان تشكيلي عراقي من مواليد بغداد عام 1979، يحمل شهادة البكلوريوس في الفنون التشكيلية، كلية الفنون الجميلة- بغداد. عضو جمعية التشكيليين العراقيين، اقام العديد من المعارض الفنية في العراق، يقيم في فنلندا منذ العام 2015، من اجل الاقتراب اكثر من تجربة الفنان مهند الدروبي جاء الحوار التالي:
– بداية  من هو مهند الدروبي وكيف كانت بداياته..؟

انسان عراقي يعتبر الفن التشكيلي اداة للتعبير عما يدور في باله، انسان يعتبر الفن ملاذا للهروب من واقعه الذي لا ينتمي اليه. لقد لجأت للفن في البدايات كممارسة جميلة للتنفيس عما اشعر به من ضغوط، الفن اداة تعبير فريدة. اقتربت من الفن في طفولتي رغم انني لا انتمي لعائلة فنية، ولا يوجد في بيتنا لوحات اساسا. كان الفن هو ملاذ آمن من اي توجه خاطيء. ان تمارس الفن يعني انك في امان وانك تعمل في المجال السليم، اقتربت من الفن لانك تنجز شيئا دون ان تتحدث مع الاخرين. انه حلم من نوع آخر.

 

– بمن وبماذا تاثرت في بداياتك؟

لم يكن الفن التشكيلي معروف للكل ومالوف للناس في العراق، الاعلام لم يكن يتحدث كثيرا عن الفن التشكيلي لا يوجد اشياء كثيرة في التلفزيون العراقي عنه. لكن من الامور التي اثرت فيّ كتاب وقع في يدي بالصدفة عن الفن التشكيلي من تاليف الفنان “محمد عارف”، كان ذلك في الثمانينات من القرن الماضي، في الكتاب مجموعة مختارة من الاعمال العالمية لاشهر الفنانين وبعضها كانت اعمال جريئة وهذه كانت عند الكثيرين “تابو”، الكتاب حفّزني على الاقتراب من الفن، وجعلني اتعاطى مع الفن بشكل جدي وليس هواية فقط. اضف لذلك برنامج “المرسم الصغير” لخالد جبر، فهذا البرنامج ايضا حفزني اكثر للمجال الفني. ايضا مما اثر فيّ الزيارات التي كنا نقوم بها انا وزميل (اعلامي حاليا) الى مركز شبابي “طلائع” زياراتي لذلك المركز في بغداد جعلتني على تماس مع ادوات الرسم والاستوديو للمرة الاولى.

 

– حينما نضجت تجربتك الفنية حسبت على اي مدرسة فنية؟

بالنسبة لي لا يمكن ان احصر نفسي في مدرسة، اريد تجربة مختلف المدارس، بالنسبة لي حتى لو اتقنت مدرسة ما فعلي تجربة مدرسة اخرى، الشيء الجميل بالحياة هو مرحلة التحدي، تجربة الاشياء الجديدة والمختلفة بالنسبة هي التحدي الجديد. الاكتفاء بلون واحد ربما له انعكاسات سلبية. مسألة التنصيف حسب المدارس هذه قضية تتعلق بالنقد وعادة بعد وفاة الفنان يتم تصنيفه على توجه فني معيّن.

 

– كيف وجدت التجربة الفنية العراقية بعد تجربتك الفنية في مهجرك الفنلندي؟

الفن بالعراق بني على مباديء اوروبية، ولا يوجد فيه الكثير من الخصوصيات الشرق الاوسطية، اتحدث عن المنهج التدريسي، ادوات الفنان، كيف تصنع اللوحة، الموديل وما شابه ذلك. كل تلك التفاصيل هي مشابهة كثيرا للتجربة الاوروبية، ربما في مجال النحت القضية مختلفة بعض الشيء.

ان التجربة العراقية وقفت عند نقطة معينة بالتاريخ وبقيت تراوح في مكانها، كما ان الفنون في فنلندا مختلفة تماما من حيث الشكل والمضمون بالمقارنة لفهم الفنون عندنا، بل التجربة في بلدان الشمال تختلف حتى عن التجربة الفنية في وسط وجنوب اوروبا. سيما ما يتعلق بدور الفن في الحياة. الفنون تحولت من شيء جمالي الى شيء تداخل مع كل العلوم المجاورة وغير المجاورة. الفن تحول الى دور ذهني اكثر مما هو جمالي. اضف لذلك ان الفن العراقي تحول في بعض الفترات الى فن مؤدلج ويخدم التوجهات السياسية للسلطة، السلطة التي تحتاج للفن لتسويق الحرب، ومحاربة الحصار وما شابه ذلك. باستثناء تجارب مختلفة بعض الشيء على سبيل المثال تجربة شاكر حسن ال سعيد مؤسس جماعة البعد الواحد التي تستمد رؤيتها من المتصوفة والفلسفة الاسلامية. وايضا تجربة جواد سليم الذي حاول ان يؤسس المدرسة البغدادية المستمدة من رسوم الواسطي.

مؤسستنا التعليمية للفنون يجب ان تحدّث، المناهج يفترض ان تكون انضج مما هي عليه الان. الفنون لدينا منفصلة وموجهة للنخبة فقط للاسف.الفن اكبر بكثير من فكرة معرض. مؤخرا وبفضل الانترنت حصلت هناك محاولات جريئة، بعض الفنانين اقاموا اعمال فنية في مواقع الانفجارات، الفن هنا يخرج من المعرض للشارع للاقتراب من الناس. هذا هو الدور الذي يجب ان يقوم به الفنان العراقي. في العراق ايضا لازلنا نفتقد للمتلقي من عامة الناس.

– لو سالك متلقي غير عارف للتفاصيل الفنية وسالك عن تفسير لوحة من لوحاتك كيف تجيبه؟

بالنسبة للمتلقي يمكن ان تفسر له اللوحة بناءا على اساسيات فنية متعارف عليها، يمكن توضيح بعض التفاصيل من مدخل اللون، ويمكن من خلال الشكل والخط او ما شابه ذلك.

– لكن لماذا يستفز ذلك السؤال بعض الفنانين ويعتبرونه سؤالا خارج السياق؟

هذه القصة تختلف من فنان الى آخر، هناك فنانون يصنعون لوحاتهم انطلاقا من افكار اللاوعي، وفي نهاية المطاف قد لا يكون العمل متضمن لرسالة او فكرة ما، ولا يحمل تفسيرا واضحا. ناهيك عن جدلية هل الفن للفن او الفن للمجتمع؟ وهذه قصة طويلة تتداخل فيها السياسة بالفن، والتاريخ شهد صراعا امريكيا سوفيتيا حول ذلك. ناهيك عن ان العبثية الفنية في وجهة نظر بعض الفنانين هي ايضا اتجاه فني فلسفي، توجهات من هذا النوع برزت كثيرا للسطح بعد الحرب العالمية الثانية.

 

– هل اضافت لك شيئا التجربة الفنية الفنلندية شكلا او مضمونا؟

نعم اضافت لي خصوصا بالوقت الحالي. الاضافة كانت على مستوى الفن التركيبي، فنلندا اخرجتني من اطار اللوحة الذي احبه كثيرا الى الفن التركيبي، هذا مجال غير مالوف بالنسبة لنا بالعراق. ليس لهذا الفن تلقّي في العراق، ولا يمكن اقتناؤه، بينما الامور مختلفة في فنلندا.

في الفن التركيبي يمكن استخدام ابعاد مختلفة وتوظيفها في الفن التركيبي مثل الصوت، الاضاءة، المكان وتفاصيل اخرى لا تستخدم عادة في اللوحة. الفن التركيبي يسمح لك بالعمل ضمن فريق عمل، يمكن للفنان ان يستثمر فريق عمل من اختصاصات مختلفة يشاركون بصفتهم حرفيين من اجل انجاز عمل فني.

 

– الرسم طريقة اخرى لكتابة المذكرات هل انت مع هذه الفكرة هل التجارب الفنية تجسيد لما يمر به الشخص؟

الرسم طريقة لكتابة المذكرات، الاحلام التي تحققت والتي لم تتحقق ايضا. الفن فرصة لخلق عوالم يمكن ان تشرك الاخرين بها. الفنان يقوم بتعويض عالمه الواقعي بعالم مفترض.

 

– هل ثمة نشاطات قادمة لك؟

لدي عدة مشاريع قادمة خلال هذا العام، من بين المشاريع المهمة هو مشروع كبير مشترك بين الفنانيين المهاجرين بما في ذلك طالبي اللجوء وبين الفنانين الفنلنديين، وهي فرصة ايضا لتنضيج التجارب بين مختلف الاطراف، اضف لذلك هي فرصة لتعريف الفنان المهاجر مجمل العملية الابداعية بما في ذلك التفاصيل الجانبية مثل كيفية الحصول على دعم لاعماله الفنية. ايضا هناك نشاطات فنية مع فنانين فنلنديين في اكبر قاعات العرض في فنلندا، لدي معرض مع زملاء فنانين مهاجرين وايضا لدي معارض شخصية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن finraq

شاهد أيضاً

عن العراق وفنلندا من زاوية اخرى

بشكل غير مألوف ومثير للانتباه ارتبط اسم العراق وفنلندا طيلة الستين عاما الاخيرة، واذا ما ...

اترك رد