الرئيسية / الصفحة الرئيسية / “سنيلمان” فيلسوف واديب اثرى لغة فنلندا وساهم بسك عملتها

“سنيلمان” فيلسوف واديب اثرى لغة فنلندا وساهم بسك عملتها

هلسنكي- جمال الخرسان

تخليدا لذكرى ولادته واعتزازا بدوره الكبير في ترسيخ الهوية الفنلندية سيما في مجالي الادب والاقتصاد يرفع العلم الفنلندي كلما حل الـ12 من ايار باعتباره يوما وطنيا لجميع الفنلنديين، انها ذكرى ولادة الاديب، السياسي والكاتب الفنلندي الشهير “Johan Vilhelm Snellman“.

سنيلمان عاش في ذروة التحولات السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية وحتى الثقافية لبلده الصغير الذي شهد صراع الحروب بين روسيا القيصرية والمملكة السويدية، هذه الاخيرة احتلت البلاد قرابة الستة قرون ابتداءا من القرن الثاني عشر وحتى العام 1809 حينما استحوذت روسيا على فنلندا وبقيت فيها حتى العام 1917. في تلك الفترة كانت تتصاعد بين الحين والاخر حركات ادبية وسياسية تدعو لترويج هوية فنلندية ناضجة مختلفة عن كل من السويد وفنلندا، سنيلمان كان احد ابطال تلك التكتلات، حينما كان ينشط في المؤسسات الاكاديمية اضافة الى دوره الكبير في التاسيس لتعليم اللغة الفنلندية والادب الفنلندي.

ولان ابيه ربان سفينة فقد ولد سنيلمان على متن احدى السفن الراسية في ميناء العاصمة السويدية ستوكهولم عام 1806، درس في مدينة “اولو” الواقعة شمال فنلندا بعد ان اكمل جزءا من دراسته الاولية في مدينة “كوكولا”، ثم اكمل دراسته لاحقا في اكاديمية “توركو” التي تقع اقصى جنوب البلاد، درس هناك الالهيات، التاريخ والادب العالمي، في تلك المرحلة اخذت تنضج شخصية سنيلمان، خصوصا بعد ان احتك وشاهد التيارات الادبية والسياسية المختلفة التي تنشط في الجامعة. لكن الانخراط في توجهات تدعو لتمايز الهوية الفنلندية عن غيرها لا يخلو من ثمن، ولهذا حينما انتقل للعمل في جامعة هلسنكي محاضرا تعرض لمضايقات هناك واضطر للخروج من فنلندا.

بعد عودته بفترة وجيزة ذهب الى مدينة كوبيو الواقعة وسط البلاد في اقليم الصافو وفي العام 1843 اصبح مديرا لاعدادية لوسيو. نشط سنيلمان في مدينة كوبيو وبانت نشاطاته على مستوى فنلندا ايضا، اسس هناك صحفا ناطقة بالفنلندية والسويدية. تزوج سنيلمان في مدينة كوبيو. بعد العيش قرابة عقد من الزمن في كوبيو ترك المدينة وانتقل الى هلسنكي عام 1849.

في تشرين الاول من عام 1858 اسس سنيلمان اول مدرسة لتعليم اللغة الفنلندية، اعقبها بعد ذلك بمجموعة من المؤسسات التعليمية في اماكن مختلفة، مما ادى الى انتعاش اللغة الفنلندية.

استثمر سنيلمان رحابة صدر القيصر الروسي “الكسندر الثاني” الذي شهدت فترته منح الدوقيات مزيدا من الصلاحيات واستحصل منه في آب عام 1863 على موافقة خاصة بان تكون اللغة الفنلندية هي اللغة الرسمية للبلاد في مختلف المجالات خلال فترة ليست طويلة.

في الستينات من القرن التاسع عشر ايضا كان لسنيلمان بمعية “Fabian Langenskiöld” دور كبير في سك العملة الفنلندية الماركا، التي بدأ التداول فيها منذ العام 1860 واستمر حتى العام 2002. سنيلمان وصل الى مجلس الشيوخ عام 1863 واستمر حتى العام 1869. استمر سنيلمان في نشاطاته العلمية، السياسية والادبية على الصعيد الرسمي والشعبي واثمر بمساعدة ابناء جيله في الحفاظ على هوية هذا البلد الصغير، ثمار ذلك الحراك الكبير تجلى واضحا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

وبعد مشوار طويل من المثابرة توفي سنيلمان في 4 تموز 1881. بعد وفاته ترك وراءه ارثا مهما، واسما لامعا تجلى في مظاهر مختلفة ليس اهمها بلا شك جملة من النصب شيدت له في عدة مدن من بينها كوبيو حيث يقف تمثاله الشهير في اجمل حدائق وسط المدينة.

عن finraq

شاهد أيضاً

الفنان التشكيلي مهند الدروبي: الفن فرصة لخلق عوالم خاصة تشرك الاخرين بها

تأثر بكتاب للفنان “محمد عارف” و”المرسم الصغير” والفن التركيبي آخر تجاربه في فنلندا الفنان التشكيلي ...

اترك رد