الرئيسية / الصفحة الرئيسية / فنلندا في خارطة الادريسي
خارطة العالم للادريسي التي رسمها 1154

فنلندا في خارطة الادريسي

هلسنكي- جمال الخرسان

لاسباب مختلفة تجاهل العرب والمسلمون لمئات السنين الدور الكبير الذي قام به احد اشهر الجغرافيين العرب “أبو عبد الله محمد الإدريسي السبتي” المولود في مدينة سبتة المغربية عام 1100 والمتوفي عام 1166 للميلاد، والذي اجبرته المتغيرات السياسية الكبرى التي حصلت في مناطق جنوب اسبانيا وشمال افريقيا على العيش في جزيرة “صقلية” التي يحكمها انذاك الملك النورماندي “روجر الثاني”، هذا الاخير ورغم كونه مسيحيا الا انه كان يعتز بالجهود العلمية التي يقوم بها بعض العرب، فقرّب الادريسي اليه واعتز بتجربته العلمية.

نباهة الملك روجر الثاني الى ذكاء الادريسي دفعته الى الطلب من الادريسي رسم خارطة حديثة للعالم، الملك تعهد بتمويل رحلات الادريسي ومرافقه الرسام المحترف القادر على تجسيد رؤية الادريسي الجغرافية على الورق.

انطلق الادريسي بمشروعه الشهير واستغرقت رحلاته قرابة الخمسة عشر عاما، زار الارض من اقصاها الى اقصاها، يوثق توصيفا ورسما كلما صادفه في طريقه من من بشر، حجر وشجر. اسفرت هذه الجهود المظنية والتي لا تخلو من المخاطرة عن كتاب جغرافي استثنائي بعنوان “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” اضافة الى عدد كبير من الخرائط اشهرها خارطة العالم. كتابه الشهير وخارطته الاشهر عالميا بقيت وثيقة جغرافية وتاريخية غاية في الاهمية في المراكز الاكاديمية الاوروبية لمئات السنين.

وصل الادريسي في سلسلة رحلاته الى شمال اوروبا، المنطقة النائية والبعيدة آنذاك، وتوقف مع العديد من بلدانها، في خارطة العالم التي رسمها عام 1154 اطلق تسمية “ارض فنمارك” على فنلندا، لكن لم يظهر في الخارطة من فنلندا الا مدينتان هما “أبورة” التي يعتقد انها توركو ومدينة “قلمار” التي يعتقد انها هامه، وهذه الاخيرة كانت مقاطعة تاريخية في فنلندا لم تعد قائمة الان بعد التعديلات التي جرت على الحدود الادارية للمدن والمقاطعات عبر مئات السنين.

ان ما ورد في تلك الخارطة الشهيرة يمثل الوثيقة الخرائطية الاولى التي اشارت لفنلندا. ورغم ان ابن فضلان الرحالة العربي الذي سبق الادريسي بمائة عام زار فيما سبق فنلندا وكتب عنها الا انه لم يرسم خرائط بل اكتفى بالتوصيف وانجز رسالته آنذاك.

خارطة العالم للادريسي التي رسمها 1154
خارطة العالم للادريسي التي رسمها 1154

وبعد الادريسي فان اول خارطة رسمت فنلندا بشكل كامل كانت للرحالة الدنماركي كلاويس كلافوس عام 1427، الخارطة كانت مخصصة للجزء الشرقي من شبه الجزيرة الاسكندنافية حيث تقع فنلندا هناك.

في كتابه حينما يستوقف فنلندا يكتب الادريسي في الجزء الرابع من الاقليم السابع “فأما أرض فنمارك فأرض كثيرة القرى والعمارات والأغنام وليس بها بلاد عمارة إلا مدينة أبورة ومدينة قلمار وهما مدينتان كبيرتان لكن البداوة عليها بادية والشقوة على أهلهما غالبة وبهما من الأقوات المقدرة أقل مما يكفيهم والأمطار عليهما قائمة دائبة. ومن مدينة قلمار غربا إلى مدينة سقطون مائتا ميل. وملك فنمارك له بلاد وعمارات في جزيرة نرباغة السابق ذكرها”.  “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق يكتب الادريسي” ص952.

الملفت في توثيق الادريسي اشارته الى ان لملك فينمارك بلاد وعمارات في جزيرة “نرباغة”، تلك الجزيرة باعتقاد بعض المحققين هي النروج، تلك احدى الاشارات التاريخية الملفتة التي تتحدث عن مماليك فنلندا قبل الاحتلال السويدي. اتساع رقعة ملوك فنلندا انذاك الى النروج لم يحسم بعد، بل لازال مثار جدل تاريخي بين المختصين في تاريخ هذه المنطقة.

جهود الادريسي الكبيرة في الجغرافيا واهتمام كبار المؤسسات الاكاديمية بمنجزه اعاد له الاعتبار امام ابناء جلدته فحاولوا متاخرين تسليط الضوء عليه واكتشافه من جديد.

عن finraq

شاهد أيضاً

“هيلما” او “حليمه” باحثة الانثربولوجيا التي عاشت سنوات في قرية فلسطينية من اجل انجاز دراسة انثربولوجية في العشرينات من القرن الماضي

  هلسنكي- جمال الخرسان   قصدت فلسطين في العشرينات من القرن الماضي بهدف انجاز دراسة ...

اترك رد