الرئيسية / الصفحة الرئيسية / “كوبيو” اشجارها المخضرة صيفا تصبح تماثيل بيضاء في فصل الشتاء
مركز المدينة صيفا ويبدو في الصورة مبنى البلدية

“كوبيو” اشجارها المخضرة صيفا تصبح تماثيل بيضاء في فصل الشتاء

محمد رضا بهلوي حاول شراء برجها ليقدمه هدية الى “فرح ديبا”

كوبيو- جمال الخرسان

حينما ترمقها بنظرة بانورامية من اعلى نقطة فيها ستجدها عبارة عن ارخبيل تناثرت جزره الخضراء فوق سطح الماء بلمسة فنية مثيرة للانتباه! هكذا بدت لي مدينة “كوبيو” الواقعة في اقليم شرق فنلندا ليس بعيدا عن الحدود الروسية الفنلندية حينما زرت برجها الشهير.

ليست المدينة بشهرة العواصم التقليدية في العالم، لكن طبيعتها الجميلة تفوق بكثير العشرات من تلك العواصم والمدن ذات الاصداء الواسعة، كوبيو لا تنقصها الاناقة في البناء، والحفاظ على موروثها البسيط، مدينة فيها عشرات المؤسسات العلمية الكفيلة بتأهيل ابنائها والقادمين اليها من مختلف المدن الاخرى. فيها جامعة عريقة “جامعة شرق فنلندا” ومعاهد للتعليم العالي، اضافة ايضا الى معهد للأبحاث العلمية بمواصفات خاصة جدا تقع بنايته بالقرب من مبنى جامعة شرق فنلندا. ناهيك عن مستشفى كبيرة بنيت فوق مرتفع امام بحيرة صغيرة تحيطه الاشجار فبدت كأنها منتجع سياحي او فندق خمس نجوم! بعض اقسام تلك المستشفى معروفة جدا في البلاد ويقصدها كثيرون لأنها تفوق قريناتها بكثير.

يعود تأسيس كوبيو رسميا الى العام 1775 حينما قرر الملك السويدي “غوستاف الثالث” اطلاق صفة “المدينة” عليها فترة الاحتلال السويدي لفنلندا. تاريخ المدينة الحديث لم يمنع تأسيس متحف تاريخي فيها، بمعية عشرات المتاحف الفنية والثقافية الاخرى.

في مدينة كوبيو هناك حضور لافت لمعالم الكنيسة اللوثرية التي تنتشر في فنلندا، والى جنب الكنائس اللوثرية تحتضن المدينة المقر الرئيسي للكنيسة الأرثوذكسية الفنلندية.

من اشهر معالم المدينة مبنى البلدية الذي يعود بناؤه الى العام 1886، المبنى متميز بموقعه والوانه الزاهية جدا. اما المعلم الابرز لمدينة كوبيو فهو “برج بويّو”، البرج الذي بني عام 1963 يرتفع عن سطح الماء بحوالي 224 مترا لأنه بني فوق اعلى نقطة في مدينة كوبيو مما يسمح للسائح بمشاهدة كامل محيط المدينة.

يحتوي البرج مطعما دوارا وهو اول مطعم دوار بني في بلدان الشمال الخمسة (السويد، الدنمارك، النروج، فنلندا وايسلندا). في محيط البرج فندق صغير، اضافة الى منحدرات كبيرة للتزلج على الجليد اقيمت فيها العديد من البطولات العالمية، بنيت تلك المنحدرات منذ العام 1949.

الملفت ايضا حول ذلك البرج ان الشاه الايراني “محمد رضا بهلوي” وحينما زار المدينة صيف العام 1970 حاول شراءه من اجل ان يقدمه هدية الى زوجته “فرح ديبا” لكن الدولة الفنلندية رفضت ذلك العرض.

في مدينة كوبيو العديد من المجمعات التجارية التي تضم مختلف الماركات العالمية والمحلية المنتشرة في البلاد، وفيها ايضا اول المجمعات التجارية في تاريخ فنلندا وهو مجمع “H-talo” الواقع في قلب المدينة والذي لازال موجودا حتى الان.

ضواحي المدينة واطرافها تقطر سحرا وجاذبية ولذلك فهي تضم المئات من البيوت الصيفية التي تعود لأهالي المدينة وسكان المدن الاخرى يقصدونها لجمال الطبيعة والهدوء فيها. قرب المدينة عشرات المنتجعات السياحية المعروفة مثل “راوها لاهتي”، وهناك ايضا منتجع “باسم لوهي” وايضا “تاهكو فووري” اضافة “كويفو رانتا” وغيرها من المنتجعات التي تستقبل السيّاح صيفا وشتاءا.

وكعادة مدن الموانئ تنظّم في كوبيو مشاوير سياحية متنوعة في القوارب والسفن الصغيرة في محيط المدينة او حتى منها الى مدن اخرى كما هو الحال مع رحلة ارخبيل شرق فنلندا تلي تنطلق من ميناء كوبيو وتنتهي بمدينة “صافون لينا”. المشوار تجوال رائع تلامس فيه الروح خضرة الطبيعة وسحر جمالها الاخاذ بين عنقود من الجزر والبحيرات.

كوبيو مدينة الجزر والبحيرات، المياه والاشجار المنتشرة بكل مكان في فصل الصيف ليست كما هي في فصل الشتاء، فبحيراتها تتصلب لتكون جليدا كالفولاذ، واشجارها تقف كأنها تماثيل بيضاء بعد ان تراكم فوقها الثلج، ان طرقاتها في فصل الشتاء تبدو كأنها مغارات بيضاء تضفي على من يسير فيها بصمت مهيب.

 

عن finraq

شاهد أيضاً

“هيلما” او “حليمه” باحثة الانثربولوجيا التي عاشت سنوات في قرية فلسطينية من اجل انجاز دراسة انثربولوجية في العشرينات من القرن الماضي

  هلسنكي- جمال الخرسان   قصدت فلسطين في العشرينات من القرن الماضي بهدف انجاز دراسة ...

اترك رد