الرئيسية / الصفحة الرئيسية / المواجهة في “البلطيق” بين روسيا والناتو تنضج على نار هادئة

المواجهة في “البلطيق” بين روسيا والناتو تنضج على نار هادئة

 

قبل الازمة الاوكرانية بكثير يدور جدل كبير في العديد من بلدان المنطقة عمّا تمثله روسيا من خطر يهدد امنها القومي وتتكئ في مخاوفها على التاريخ القريب، مما يدفعها للتعاون بشكل او بآخر مع حلف الناتو العدو التقليدي لروسيا، وهذه الاخيرة تجد بحضور جحافل الناتو منذ عام 2005 على مرمى عصى من حدودها تهديدا ايضا لأمنها الاستراتيجي مما يدفعها لمزيد من التدخل، وسط هذا الجدل الذي يقفز الى السطح بين الحين والاخر في هذا البلد البلطيقي او ذاك جاءت الازمة الاوكرانية لتزيد الطين بلة، وتدفع كل طرف لوضع مبرراته على الطاولة من اجل ان يخطو الى الامام تحت لافتة الدفاع عن الامن القومي.

فالامور اخذت منحى آخر بعد التحولات السياسية والعسكرية في اوكرانيا، وعودة الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والغربي، كلما سخنت تلك الجبهة انعكس ذلك سلبا على الدول الشمالية من اوروبا التي تلاصق روسيا الاتحادية.

في تلك المنطقة دبّت فيها حمّى التصعيد والمواقف الاستفزازية المتبادلة بين مختلف الاطراف. مناورات عسكرية على قدم وساق ورسائل سياسية بمختلف الاتجاهات، استفزازات ورسائل متبادلة بين الجانبين عبر تحليق ازعاجات الطائرات الروسية، او الغواصات الروسية بالقرب من اساطيل الناتو او البلدان التي لها قواعد للناتو في البلطيق، او حتى من قبل اسطول الناتو نفسه حينما قامت طائراته باعتراض بعض الطائرات الروسية المقاتلة هناك.

مؤخرا قررت السويد ومعها فنلندا رفع سقف التعاون مع الناتو الذي له ارتباطات سابقة مع الدولتين في اطار اتفاقية “شركاء من أجل السلام” منذ العام 1994، حيث قررت الدولتان توثيق ذلك التعاون بالسماح لقوات من الناتو اقامة مناورات ونشر قوات تدخل سريع عند الضرورة بموافقة الدولتين. جمهوريات البلطيق الثلاث “استونيا، ليتوانيا ولاتيفيا” التي انضمت للناتو عام 2004 قررت توسيع تعاونها مع الناتو وزيادة نشاط الناتو في قواعدها العسكرية بحجة عدم تكرار ما حصل في القرم.

سقف المناورات وحجمها يتسع يوما بعد آخر وكأن كل طرف يحرص على استفزاز الطرف الاخر، وما كان معتادا من المناورات عبر السنوات السابقة تمت تنميته ليشمل عدة وعددا اكبر بكثير مما كان عليه سابقا. فهناك مناورات  “Baltops ” التي تعد الاكبر من نوعها التي تقام في تلك المنطقة. بمشاركة امريكا، بريطانيا، المانيا، السويد، فنلندا وايطاليا. وكانت فنلندا قد بدأت مشاركتها في تلك المناورات ابتداءا من العام 1993 رغم انها ليست عضوا في الناتو. وكذلك مناورات اخرى تقام بالتنسيق مع السواحل الشمالية “NORTHERN COASTA” التي تنظم تلك المناورات سنويا في احدى بلدان تلك المجموعة، والعديد من المناورات التي تقام على مدار العام من قبل هذا الطرف او ذاك.

روسيا بوتين لا تعتبر التعاون السابق بين بلدان المنطقة والناتو الناتو الا استغلالا غير مشروع للحظة تاريخية مرت بها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، فما بالك بنظرتها لذلك التعاون الجديد!، ان موسكو ترى ذلك فعلا مستفزا على حدودها الغربية، انه خطر يلامس الامن القومي الروسي، وهذا ما يضع المنطقة برمتها على حافة سقف جديد من التصعيد. وتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي وجهها يوم 27 ايار الجاري الى بولندا الدولة البلطيقية وكذلك رومانيا على خلفية تشغيل الدرع الصاروخية الذي اقامها الجيش الامريكي في البلدين بأن  “رومانيا وبولندا قد تجدان نفسيهما في مرمى صواريخ بلاده بسبب وجود أجزاء من الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيهما لان هذا الأمر يشكل تهديدا لأمن روسيا” لعل تلك التصريحات رسالة صارخة جدا وضعت النقاط على الحروف بخصوص التطورات الحاصلة، خصوصا بعد ان اعلنت امريكا وبلدان اخرى من حلف الناتو ارسال مزيد من القوات العسكرية الى قواعدها في بولندا.

جمال الخرسان

Gamaksn@hotmail.com

عن finraq

شاهد أيضاً

الفنان التشكيلي مهند الدروبي: الفن فرصة لخلق عوالم خاصة تشرك الاخرين بها

تأثر بكتاب للفنان “محمد عارف” و”المرسم الصغير” والفن التركيبي آخر تجاربه في فنلندا الفنان التشكيلي ...

اترك رد