الرئيسية / الصفحة الرئيسية / فنلندا وقرن على تجربة اللجوء

فنلندا وقرن على تجربة اللجوء

صدّرت الى جيرانها 80 الف طفلا فترة الحرب العالمية الثانية واستقبلت عشرات آلاف اللاجئين طيلة القرن الماضي

هلسنكي- جمال الخرسان

من الوجهات التي كانت تستهوي شريحة كبيرة من اللاجئين الجدد هي فنلندا رغم انها بلد صغير لا يتجاوز نفوسه الخمسة ملايين ونصف ويقع في اقصى شمال القارة الاوروبية، كان النازحون يتركون ورائهم بلدانا على غرار المانيا، السويد وغيرها من بلدان وسط وشمال اوروبا ويكملون طريقهم الى فنلندا. ازمة الهجرة بحلقاتها الاخيرة تدفع المتابع للتوقف مع تاريخ فنلندا في التعاطي مع ملف اللاجئين.

مكتب الهجرة الفنلندي اعلن ان عدد اللاجئين الذين وصلوا الى فنلندا فقط في عام 2015 تجاوز الثلاثين الفا بينهم 20 الف عراقي والاخرون ينتمون لجنسيات مختلفة. ذلك العدد يتجاوز بعشرة اضعاف ما وصل الى فنلندا عام 2014 حيث كان جميع الواصلين بحدود 3700 حصل نصفهم فقط على حق البقاء في البلاد. الملفت ايضا الاحصائيات الرسمية تؤكد بأن فنلندا وخلال 40 عاما تقريبا بين الاعوام 1973-2012 لم تستقبل اكثر من 40 الف لاجئ. من هنا نعرف حجم الهلع الذي اجتاح الفنلنديين بسبب ارتفاع وتيرة دخول اللاجئين وخصوصا تزامن ذلك مع اوضاع اقتصادية صعبة تعيشها فنلندا.

لكن هل كانت تجربة فنلندا مع اللاجئين ونازحي الحروب مقتصرة على النصف الثاني من القرن العشرين وما تلاه..؟! ام تعود الى ابعد من ذلك؟

جوابا على ذلك التساؤل فإن اولى تجارب فنلندا مع اللجوء والنزوح يصل لخريف العام 1917 آنذاك حينما كانت الحرب العالمية الاولى مستعرة 1914-1918، إضافة الى اندلاع الثورة البلشفية في روسيا القيصرية عام 1917 وتداعياتها، ذلك ما تسبب بنزوح آلاف الروس الى فنلندا. كان من بين هؤلاء الانغيريون الذين ينحدرون من مقاطعة كاريلا وغيرهم.

وسواء اكانت تلك المجموعات الكبيرة ينطبق عليها مفهوم النازحين او اللاجئين فان فنلندا تعاملت معهم من حيث الدعم اللوجستي والخدمات على انهم لاجئون، إذ وفرت لهم مراكز استقبال خاصة وكل ما يلزم. هكذا اخذت موجات القادمين من الشرق تزداد بين الحين والاخر، ولكل موجة من اللاجئين لها أسبابها المختلفة. اخذت الدولة الفنلندية توزع القادمين على مدن اولو، كياني وسورتفالا منذ العام 1919.

وصلت ذروة النزوح والهجرة الى فنلندا في العام 1922، كان ذلك العام استثنائيا على صعيد تدفق اللاجئين، حيث وصل الى فنلندا حوالي 33500 الفا، كان اللاجئون فنلنديي مدينة سانت بطرسبورغ، انغيريين، سكان شرق كاريالا ومواطنين من روسيا.

آنذاك وجدت فنلندا نفسها امام وضع استثنائي يتطلب تأسيس مركز خاص معني بمتابعة ذلك الملف، فتأسس عام 1922 مركز رعاية اللاجئين كمؤسسة رسمية معنية بملف اللاجئين، كان المركز بداية تحت ادارة وزارة الداخلية لكنه منذ العام 1949 اصبح تحت ادارة وزارة المجتمع.

عام 1922 وما رافقه من اوضاع استثنائية أدى ايضا الى تسجيل الصليب الاحمر الفنلندي كمؤسسة فنلندية رسمية رغم ان بداياته تعود الى العام 1877.

 ما ساعد على تأسيس ذلك المركز والانطلاقة الرسمية للصليب الاحمر الفنلندي هي المعدات اللوجستية التي اهداها الصليب الاحمر الامريكي للدولة الفنلندية حينما اراد ترك فنلندا والعودة الى امريكا عام 1921 بعد سنتين من قدومه بهدف تقديم المساعدات للاجئين. مركز رعاية اللاجئين الغي عام 1958 بعد انتفاء الحاجة له. وهكذا ايضا كان الحال فترة الستينات كانت من السنوات التي لم تشهد قدوم مجموعات كبيرة من اللاجئين الى فنلندا.

انطلاقة فنلندا الاخرى بخصوص استقبال اللاجئين كانت في السبعينات حيث قدم الى فنلندا اولى المجموعات التي ينطبق عليها مفهوم اللاجئ بشكل صريح، فبعد الاحداث التي حصلت في تشيلي قدم في الفترة 1973-1977 حوالي 200 تشيلي وصلوا عن طريقة الامم المتحدة وهم ما يسمّون بـ”لاجئو الحصة” أي الذين يتم توزيعهم بشكل رسمي من قبل الامم المتحدة.

استمر الحال ايضا في العام 1979 حيث وصلت الى فنلندا اول مجموعة فيتنامية من اللاجئين بالتنسيق مع الامم المتحدة ايضا. كذلك في العام 1990 جاءت اولى مجموعة من اللاجئين الصوماليين، من دول البلقان، من العراق خصوصا ممن كانوا يعيشون في مخيم رفحاء في صحراء السعودية وكذلك وبلدان اخرى. وهكذا كلما حصل في غرب روسيا او شرق فنلندا من احداث وكذلك في روسيا ينعكس ذلك على فنلندا بموجة من النازحين او اللاجئين.

ازدياد الاعداد فرض على الفنلنديين تأسيس مكتب الهجرة عام 1995 وهو مؤسسة رسمية معنية بمتابعة ملف الاجانب في فنلندا تتبع وزارة الداخلية.

فنلندا التي استقبلت وتستقبل منذ حوالي قرن من الزمن لاجئين من اتجاهات جغرافية مختلفة كان في بعض فتراتها مصدّرة لموجات من اللاجئين، كما هو الحال مع “اطفال الحروب”، إذ ارسلت فنلندا خلال الحرب العالمية الثانية حوالي 80 الف طفلا الى السويد، الدنمارك والنروج من اجل توفير الامان لهم وتخفيف العبء عن آبائهم المتفرغين للحروب، قبل ذلك وفي نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين انطلقت موجات من المسافرين الفنلنديين الى القارة الامريكية لأسباب مختلفة.

عن finraq

شاهد أيضاً

على شرف الميثولوجيا الفنلندية

      الليالي القطبية القاسية وشتاءاتها الطويلة تدفع الفنلنديين كبارا وصغارا الى البحث عن ...

تعليق واحد

  1. محمود الجنيد

    السلام عليكم اخي جمال انا أعيش في فنلندا منذ خمسة أشهر هل يمكنني ان اتواصل معك

اترك رد