الرئيسية / مشاهير فنلندا / ميكا والتري، الصوت الإنساني

ميكا والتري، الصوت الإنساني

 

لا نزاع في أنّ ميكا والتري، 1908-1979، أشهر أديب فنلندي على الصعيد العالمي، كان قد أنتج أهم مؤلفاته الكثيرة في العقدين الرابع والخامس من القرن العشرين. إنه أديب موهوب وسريع الكتابة، تمكن من التنقل من لون أدبي إلى آخر بيسر وسلاسة. تُرجمت أعماله الأدبية إلى ثلاثين لغة ونيّف. بلغ نتاج والتري أكثر من مائة مؤَلّف، إذ كان كاتب رواية ومسرحية وقصة قصيرة وقصة بوليسية ومقالة وحكاية وأدب رحلات وزاوية في صحيفة، كما وكان شاعرا ومترجما وناقدا ومحررا في دار للنشر ومراسلا للمذياع وكاتب سيناريو لأكثرَ من ثلاثين فيلما. أنتخب والتري عضوا في الأكاديمية الفنلندية سنة 1957 وحصل في العام 1970 على الدكتوراة الفخرية من جامعة توركو.

كان ميكا والتري ابن خمس سنوات عندما مات أبوه، قسّيس ومدير مدرسة، فاعتنت به وبشقيقيه الأم أولجا ماريا يوهَنْسون. كانت باكورته الأدبية عبارة عن قصائد دينية وقصص مرعبة استقاها من إدْجر ألن بوي، وكان شغوفا بالسرعة وبالقطارات والسيارات والكلاب الصغيرة والممثلين وفن الرسم. عندما كان ابن سبعة عشر ربيعاً التحق بجامعة هلسنكي لدراسة اللاهوت تلبية لرغبة والديه إلا أنه سُرعان ما انتقل إلى فروع الفلسفة والأدب وعلم الجمال، ونال شهادة الماجستير عام 1929 وكان موضوع أطروحته، الصلة ما بين الدين والإثارة الجنسية.

عند بلوغه سن الثلاثين أخذ والتري يكرّس كل وقته وجهده للكتابة الأدبية وكان ضمن الشخصيات الهامّة في حركة ”حاملي الشعلة” الأدبية. وكان كتابه الأول ”خديعتي الكبيرة”، في باريس وهو ابن تسع عشرة سنة، وتتناول هذه الرواية الحياة البوهيمية. وفي قصته ”قطار رجل وحيد” يصف رحلته الأوروبية، من برلين إلى صوفيا واستنبول ومن هناك إلى روما وباريس ونشرت العام 1929. تجوّل والتري في معظم دول أوروبا واعترف بأن أعزّ المدن عليه كانت هلسنكي، مسقط رأسه، وباريس واستنبول. وفي روايته ”الملاك الأسود” يصف الكاتب سقوط القسطنطينية عام 1453. وفي غضون الركود أو ربما الجمود الاقتصادي الذي أصاب فنلندا في الثلاثينات من القرن العشرين، توجّه والتري إلى التاريخ الحديث ووصف في ثلاثية حياة أسرته في هلسنكي المكوّنة منه ومن زوجته وابنة واحدة وكلب ألماني صغير. وكان قد اشترك في مسابقة كتابة الدراما التي أجرتها جمعية الأداب الفنلندية وألّف ”أخناتون وُلد من الشمس” العام 1937، وهذا العمل أدّى إلى ذيوع رواياته التاريخية الناجحة التي كتبها بعد الحرب. استخدم والتري أسماء مستعارة عديدة مثل

Leo Arne, Leo Rainio, M. Ritvala

كان والتري في تقديره الشخصي أكثر الكتّاب نجاحا واستخفافا به في الوقت ذاته في فنلندا ما قبل الحرب العالمية الثانية. إنه كاتب خصب وممتع أيضا. عمل والتري في قسم المخابرات في قوات الدفاع الفنلندية خلال حربي ”الشتاء والمتابعة” في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، وأدّى ذلك إلى خلق اكتئاب دفعه إلى تغيير مساره الأدبي. كتب هذا الأديب الكثير عن رحلاته في الصحف والمجلات المحلية خلال أربعين عاما. حاول أن يسترجع أجواء الأماكن التي كان قد زارها مضيفا حقائق وتفاصيل تاريخية. وكانت باريس مدينة أحلامه في فترة الشباب

تزوج والتري من ابنة طبيب عسكري بدرجة رائد واعتبَر هذا الزواج الخطوة المنطقية الوحيدة في حياته وكان ذلك العام 1931 وبعد سنة من الزواج ولدت الابنة ”ساتو” أي ”الحكاية الخرافية” والتي تمكنت في حياتها من إصدار سبعة مؤلفات باسمها بعد الزواج Satu Elstela

حاز والتري على شهرة عالمية وهو في منتصف مسيرته الأدبية، ومن أهم المواضيع المطروقة، يمكن التنويه بمصير القيم الإنسانية في العالم الماديّ. ويقول في أحد المواضع: لو كانت هناك أهداف لكتابتي لقلت حبّ الإنسان والتسامح والسلام والتفاهم بين بني البشر. بالإضافة إلى عشرات الكتب التي كتبها والتري، هناك قرابة ألف مقالة صحفية بدأها منذ كان طالبا جامعيا ونشرها في جريدة الطلاب في هلسنكي التي كان يحرّرها أورهو كوكونن، رئيس الجمهورية الفنلندية، لاحقا.

ومن مؤلفات والتري: قطار رجل وحيد؛ المغامر، سر المملكة، رجل ورؤيا؛ روح ولهب؛ مَن قتل السيدة سْكروفن؛ بذرة البرتقالة؛ الرقص على القبور، شباب مشتعل؛ حزن المدينة وفرحها؛ مثل هذا لا يحدث؛ منظر القمر؛ جزيرة جليدية؛ حرية الإنسان. وهناك على الأقلّ كتابان )هناك من يذكر ترجمة

Vieras mies tuli taloon

إلى العربية: رجل غريب أتى إلى المزرعة، بقلم مراد حلمي، عام 1956 إلا أنني لم أتمكن من التأكد من ذلك بعد ( بقلم والتري مترجمان إلى العربية من الإنجليزية وهما: المصري، دنيا سنوحي، تعريب حامد القصبي، وكيل وزارة الأشغال المصرية السابق، تقديم طه حسين، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة 1955، 721 ص.، وفيه خمسة عشر سفرا، منها: قارب الغاب، دار الحياة، العبريون، البيت المظلم، ذنب التمساح )اسم حانة(، مدينة السماوات، الحرب المقدسة، حورمحب. أمامنا رواية تاريخية تدور مجرياتها في القرن الرابع عشر ق. م.، في غضون حقبة الفرعون أخناتون والبطل سنوحي الطبيب الملكي وهو في المنفى بعد قتل أخناتون. رحلات سنوحي في بلاد النهرين وجزيرة كريت، ويقدّم الكاتب والتري وصفا تاريخيا في غاية الدقة والتف

عن finraq

شاهد أيضاً

أرتو بآسيلينا

أرتو باسيلينا 2007.أرتو بآسيلينـّا (Arto Paasilinna؛ كيتيلا، 20 أبريل 1942) مؤلف فنلندي وصحفي سابق. تعتبر ...

اترك رد