الرئيسية / الصفحة الرئيسية / إقتصاد / شركة "YIT" تاريخ من النجاح في مناطق مختلفة من العالم ولها في العراق مشاريع مثيرة للإعجاب

شركة "YIT" تاريخ من النجاح في مناطق مختلفة من العالم ولها في العراق مشاريع مثيرة للإعجاب

 

بدأت مشاريعها في العراق من كربلاء وبنت جزيرة بغداد السياحية وملجأ العامرية

 

 من الشركات الفنلندية العابرة للحدود هي شركة “YIT” المؤسسة عام 1912. انها الشركة الاكبر في فنلندا في مجال البناء والعمران، والشركة الاجنبية الاكبر في روسيا على ذات الصعيد. يصل عدد العاملين فيها الى اكثر من خمسة وعشرين الفا ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة هلسنكي.

ان الاسم “YIT” هو مختصر من “Yleinen Insinööritoimisto” وتعني “مكتب الهندسة الاساسية”. للشركة تجربة طويلة وخبرة ممتازة في المجال الذي تعمل فيه. خلف ظهرها مائة عام من الانجازات المتتالية، تتوسع الشركة يوما بعد آخر وتصل الى العديد من بلدان العالم سواء من خلال المشاريع التي تنفذها هناك او حتى من خلال استحواذها على جملة من الشركات في بلدان مختلفة لتتحول تلك الشركات الى اذرع محلية نشطة للشركة الام. لقد نشطت في الاتحاد السوفيتي، البلدان الاوروبية والعديد من بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا “العراق، السعودية، الامارات، ليبيا” وبلدان اخرى. 

 

في النصف الثاني للقرن العشرين كانت فنلندا هي الشريك التجاري الاوروبي الاول للعراق حتى حرب الخليج الثانية التي قلبت الموازين رأسا على عقب. العلاقات الاقتصادية الفنلندية العراقية متميزة الى ابعد الحدود وما يعزز ذلك هو الاثار العمرانية والمشاريع المهمة التي شيدتها العديد من الشركات الفنلندية ومنها شركة “YIT”، التي نفذت جملة من المشاريع سواء تلك التي نفذتها الشركة بمفردها او بمعية شركات فنلندية اخرى. ولكثرة تواجد الشركات والخبرات الفنلندية هناك افتتح في العراق ثلاث مدارس فنلندية، للعاملين الفنلنديين كما اقيمت لهم مجمعات سكنية خاصة.

يعود الفضل في نشاط تلك الشركة في العراق الى الصدفة التي جمعت بين احد اصحاب القرار فيها وبين المهندس “محمد المخزومي” اول نقيب للمهندسين العراقيين حينما كان يقضي فترة دراسته في معهد “ماساتشوستس للتقنيات- Massachusetts Institute of Technology” فترة الاربعينات و الخمسينات. استثمر المخزومي هذه العلاقة بشكل ايجابي وشجّع زميله الفنلندي المسؤول في الشركة من اجل العمل في العراق. وقد اسفرت تلك العلاقة عن انجاز اولى المشاريع العمرانية الفنلندية في العراق الا وهو “مشروع ماء كربلاء” الذي انجز عام 1958 والذي يعتبر باكورة عمل الشركة في الشرق الاوسط.

ايضا في العراق وفي اطار مجموعة “Finnconsult Consulting Engineers” التي ضمت شركات فنلندية من اهمها “YIT” و “PEKKA-VESI”، دخلت شركة “YIT” في مناقصة تصميم وبناء جزيرة بغداد السياحية عام 1979 وفازت تلك المجموعة التي اجتمعت من اجل ذلك المشروع بالصفقة لتساهم في بناء احد اهم المشاريع السياحية في بغداد آنذاك. إذ تعد تلك الجزيرة حينما اكتمل بناؤها في العام 1982 اكبر مدينة سياحية ترفيهية متعددة الأغراض في العراق. ومن الملفت جدا في سياق الحديث عن مشروع جزيرة بغداد السياحية ان تلك المجموعة حينما غادرت موقع العمل تركت ورائها عشرات الكرفانات مع بعض الخدمات التي جهّزت للعاملين في الشركة، امانة بغداد وزعت تلك على بعض المنتسبين فتشكلت قرية صغيرة هناك وعاشت فيها عشرات العوائل لأكثر من ثلاثين عاما وسميت القرية حينها بـ”القرية الفنلندية” التي ترددت مؤخرا في وسائل الاعلام حينما احتج الاهالي على قرار ترحيلهم من هناك. 

 

ومن المشاريع المثيرة للجدل التي نفذتها شركة “YIT” سلسلة من الملاجئ، اشهرها ملجأ “العامرية، ملجأ الفردوس، ملجأ رقم 25” فجميع تلك الاسماء تشير لمسمّى واحد، الملجأ الشديد التحصين ضد الاسلحة غير التقليدية والمجهز بكل ما يلزم، الواقع في حي العامرية ببغداد بني في الثمانينات كي يكون احد الملاجئ الخاصة جدا، لذلك تعرّض الملجأ في الثالث عشر من شباط عام 1991 الى ضربة جوية من قبل الطيران الامريكي وبصواريخ معدة مسبقا لهذا الغرض. على خلفية تلك الضربة وجّهت اصابع الاتهامات الى الشركة المذكورة لأنها تكفلت بالتصميم وتمتلك خرائط الملجأ وقد اشيع في الاعلام حينها ان الشركة سرّبت خرائط الملجأ الى الولايات المتحدة الامريكية.

 

ما تقدم ليست الا نماذج عما قامت به الشركة من مشاريع عمرانية في العراق، وهناك مشاريع اخرى داخل العراق وخارجه يطول الحديث عنها. 

لقد دخلت شركة “YIT” الى الشرق الاوسط إبتداءا من انجازها اول مشروع في العراق عام 1958 وبقيت في العراق حتى العام 1985، بعد تلك الفترة تركت الشركة العراق بسبب الحروب لكنها في المقابل حرصت على توسعة نشاطها في بلدان الخليج وخصوصا السعودية والامارات. في هذه الايام بالذات فإن ذاكرة شركة “YIT” نشيطة جدا لأنها تحتفل بمرور مائة عام على تأسيسها، وكلما عادت قليلا الى الخلف وجدت ورائها سيلا من الذكريات مع العراق. 

 

هلسنكي – جمال الخرسان

gamalksn@hotmail.com

عن finraq

شاهد أيضاً

“هيلما” او “حليمه” باحثة الانثربولوجيا التي عاشت سنوات في قرية فلسطينية من اجل انجاز دراسة انثربولوجية في العشرينات من القرن الماضي

  هلسنكي- جمال الخرسان   قصدت فلسطين في العشرينات من القرن الماضي بهدف انجاز دراسة ...

اترك رد