الرئيسية / سياسة / حول العديد من الملفات الساخنة فينراك يحاور المفتش العام في وزارة الخارجية العراقية

حول العديد من الملفات الساخنة فينراك يحاور المفتش العام في وزارة الخارجية العراقية

 

 

بدأ عمله كمفتش عام في وزارة الخارجية بتاريخ 23/10/2011 وكان يعمل السيد (فليح سوادي) قبل ذلك مستشارا سياسيا لبعثة الامم المتحدة في العراق، مسؤولا عن متابعة المحافظات التسعة الجنوبية والوسطى وكذلك الممثل الرسمي للامم المتحدة في مجلس النواب العراقي منذ ان بدأت يونامي عملها في العراق وحتى تاريخ عمله في ووزارة الخارجية كمفتش عام. على هامش زيارته الاخيرة الى فنلندا جاء اللقاء التالي:

 

– بداية هل من اجمال للقاريء عن دور المفتش العام ؟

المفتش العام في كل وزارة هو منصب بدرجة وكيل وزير وبحسب تفسير الامر 57 لسلطة الائتلاف الصادر في عام 2004 تشكلت مكاتب المفتش العام وفقا للمعايير الدولية مع وجود تشابه بين هذا النموذج وما موجود في امريكا والمانيا بشكل خاص. كما ان العراق وقع على العهد الدولي وفي واحدة من استحقاقات ذلك ضرورة تفعيل المؤسسات المعنية بالنزاهة ومن جملتها مكتب المفتش العام. ان مكاتب المفتش العام لها ميزانيات مستقلة من وزارة المالية، ويعين المفتش العام بأمر ديواني من قبل رئاسة الوزراء بالتنسيق مع هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، وبموافقة الاطراف الثلاثة.

 

– مكاتب المفتش العام لازالت تدار وفقا للامر 57 لماذا لم يشرّع لها قانون جديد ؟

مكاتب المفتش العام لازالت تعمل وفقا للامر 57 الصادر من سلطة الائتلاف ولكي يتحول امر سلطة الائتلاف الى قانون لابد ان يمر عبر البرلمان، وقدم الى مجلس النواب منذ سنتين مشروع قانون مقدم مع سلة من القوانين تتعلق بديوان الرقابة المالية والنزاهة، اقرت القوانين الاخرى لكن قانون مكتب المفتش العام لازال قيد الدراسة في لجنة النزاهة في مجلس النواب. في لجنة النزاهة هناك من يعتقد ان الامر 57 بمثابة مشروع قانون متكامل يحتاج الى اقرار فقط وهناك من يدعو الى استبداله ولم يحسم الجدل حتى الان مما يعني استمرار العمل بالامر 57.

 

– منصب المفتش العام منصب بدرجة وكيل وزير وعادة ما توزّع هذه المناصب وفقا للصفقات السياسية ومبدأ المحاصصة كسلة واحدة، فإلى اي مدى يمكن ان يؤثر ذلك على طبيعة عمل المفتش العام ؟

 

التوافق السياسي لازال هو المبدأ الحاكم في العراق فتوزيع الوزارات من خلال التوافق، كذلك الامر بالنسبة لمنصب المفتش العام لكن روعي في ذلك ان يكون المفتش العام منحدر من تيار سياسي مختلف عن التيار الذي ينتمي اليه الوزير، بحيث لا يكون المفتش العام من نفس كتلة الوزير. شخصيا لم اشعر بضغوط من احد في طبيعة عملي كمفتش عام. كما ان دور المفتش العام هو تشخيص الخلل وابلاغ الجهات المعنية وحثّها على تشكيل لجان متابعة حينذاك ينتهي دور المفتش العام المباشر ويصبح الموضوع من صلاحيات الجهات الاخرى.

 

– هل واجهتك مشكلة او خلل ما وتعرّضت في متابعته الى ضغوط سياسية من جهات متنفذة في الدولة من اجل فرض وجهة نظرها بشكل او بآخر ؟

الجو العام في البلد لازال جوا فيه تشنج كبير ولم نصل بعد للالفة الكاملة لذلك يمكن ان تحدث مشكلات من هذا النوع، لكن هذا ايضا يتوقف على طبيعة عمل المفتش العام نفسه ودوره الايجابي في ادارة مشكلة من هذا النوع ومعالجتها بحكمة.

 

– مؤخرا احيلت من قبل لجنة النزاهة في البرلمان ثلاث ملفات فساد اداري يتهم فيها وزير الخارجية هوشيار زيباري منها ما يتعلق بمخصصات القمة العربية ومنها ملفات اخرى اين وصلت الامور في هذا الجانب ؟

 

ملفات كبيرة من هذا النوع عادة ما يتم تشكيل لجنة لمتابعتها وقد ابلغنا من قبل الامانة العامة لرئاسة الوزراء بتشكيل تلك اللجنة ضمت هيئة النزاهة، والامانة العامة لرئاسة الوزراء والمفتشية العامة في وزارة الخارجية وكذلك المفتشية العامة في احدى الوزارات الاخرى المعنية ايضا بالموضوع. وتلك اللجنة هي المعنية بالنظر في الموضوع بالدرجة الاولى. اما ما يطرح في الاعلام ففيه مبالغة وفي بعض الاحيان يمارس الاعلام دور المحبّط للشارع فليس لدينا اعلام واعي بما يكفي.

 

– لكن هذه الاتهامات جاءت على لسان لجنة النزاهة في البرلمان في البداية ولذلك تداولتها وسائل الاعلام !

 

ايضا هناك مشكلة تعاني منها الكتل السياسية في البرلمان هي عدم وجود ناطق رسمي باسم الكتلة بحيث يتم تداول تصريحات على انها تمثل كتلة ثم يظهر بعد ذلك انها رأي شخصي ولا تمثل رأي الكتلة.

– لكن لجنة النزاهة معنية بهذا الموضوع بشكل مباشر اكثر من النواب الاخرين ؟

مع ذلك فإن لجنة النزاهة ليس لها ناطق رسمي كما يفترض وكل نائب يتحدث باسمه. وهذا شيء سلبي في بلد مثل العراق.

 

– هناك تقارير رسمية وغير رسمية تتحدث في مناسبات عديدة عن تعيينات فاضحة وفقا لمبدأ القرابة والانتماء الحزبي في دوائر وزارة الخارجية وفي العديد من البعثات الدبلوماسية هل تتابعون ذلك ؟

 

في زياراتنا المتكررة لمقر البعثات الدبلوماسية في الخارج نأخذ بعين الاعتبار جميع تلك الملاحظات وما يدور من مشكلات في طبيعة العمل ونتابع ميدانيا من هناك مايدور في البعثات، ونكتب ملاحظاتنا للجهات المختصة في الوزارة وخارج الوزارة من اجل الاخذ بعين الاعتبار ما يلزم. كما نتعاون بشكل ايجابي وفاعل مع الجهات الرقابية الاخرى بخصوص اي مشكلة في الوزارة تستحق المتابعة.

 

– حضرة المفتش العام ماهو سبب الزيارة الى فنلندا  ؟

 

للوزارات الاخرى مكاتب متوزعة في جميع المحافظات العراقية اما لوزارة الخارجية فلايمكن ذلك من هنا وضع برنامج دوري واقامة زيارات بصحبة فريق عمل متكامل الى مقر البعثات العراقية في الخارج للوقوف على مشكلات ومعوقات العمل عن قرب ومعالجة القصور والتقصير ان وجد. واطلاع الجهات العليا في رئاسة الوزارء ومكتب وزير الخارجية والجهات المعنية بالنزاهة ديوان الرقابة المالية بتقارير فصلية وسنوية عن سير العمل. من هنا جاءت الزيارة الى البعثة العراقية في هلسنكي وفقا لبرنامج معد مسبقا اضافة ان تحديد موعد الزيارة بالضبط يخضع ايضا لصدور تاشيرات الدخول والموافقات المطلوبة من قبل الدولة التي نود زيارتها.

 

– هل لهذه الزيارات توقيتات خاصة ام سنوية ام ماذا؟

البعثات كثيرة في الخارج حوالي 91 بعثة عراقية والكوادر المعنية بالمتابعة قليلة من هنا فان السفارات الساخنة او التي تحتاج الى متابعة او يحصل فيها ما يستوجب الحضور نكرر الزيارة وفقا لتقدير الموقف اما السفارات غير الساخنة فنكتفي بزيارة واحدة دون تحديد سقف زمني.

– ماذا تقصد بالسفارات الساخنة ؟

 

المقصود هي السفارات التي ترعى جاليات كبيرة، وكذلك السفارات التي توجد حولها مشكلات، او التي تحتاج الى متابعة او فيها نقص في الكوادر وماشابه. ولايعني هذا المصطلح بالضرورة ان تلك السفارات فيها مشكلات ما.

 

– هناك اسئلة تتعلق بالخدمات القنصلية وهذه الاخيرة على احتكاك بالمواطن العراقي اكثر من بقية كوادر البعثة، فهل بالامكان توسعة الخدمات القنصلية بحيث يمكن لها ان تصدر اوراق ثبوتية مثل هوية الاحوال، شهادة الجنسية وجواز السفر او ماشابه ذلك؟

 

فيما يخص ما ذكر هناك تنسيق مع وزارة الداخلية والتنسيق مستمر رغم بعض التلكؤات. في فنلندا مثلا لايوجد ترويج لمعاملات جواز السفر لكن في بعثتنا في ستوكهولم بالامكان ذلك، هذه القضية تتبع التجهيزات الفنية وذلك لانه يوجد في السفارة العراقية في ستوكهولم منظومة متكاملة مرتبطة بوزارة الداخلية وفيها بصمة الاصبع  الالكترونية ولذلك يمكن من هناك ترويج معاملة الجواز على سبيل المثال. التفكير الجاري حاليا وفقا لما تؤكده لنا وزارة الداخلية ان تكون السفارة في ستوكهولم مركزا لاصدار الجوازات وليس لترويجها، وبناءا على ذلك تتحول بصمة الاصبع وتهيئة المواد الاولية الى السفارات الاخرى القريبة مثلا السفارة في فنلندا وبالامكان من هلسنكي ترويج المعاملة واكمال البصمة الالكترونية. ولو اكتملت المنظومة فهذا يشمل بقية المستمسكات الرسمية الاخرى مثل شهادة الجنسية وهوية الاحوال وغيرها.

 

– هناك مستمسكات رسمية تصدر عن السفارات العراقية كبيان الولادة مثلا ولكن لاتصل اولياتها للوزارات الاخرى مثل وزارة الصحة وهذا ما يخلق مشكلة كبيرة لاصحابها؟ لماذا لاتصل الاوليات اين يمكن الخلل؟

 

مرة اخرى اؤكد ان الوزارة ترسل في بعض الاحيان منتسبين الى دوائر عمل واختصاصات بشكل غير دقيق ولم يؤخذ بعين الاعتبار تهيئة الكوادر وفقا للمهام المناطة بهم. ووجدنا الكثير من الموفدين لم يأتوا وفقا لاختصاصاتهم من هنا تولد الكثير من المشكلات. وهذا تقصير من مركز الوزارة بالدرجة الاولى نسعى لمعالجته. ودور المفتش هو رأب الصدع بين مقر الوزارة والبعثة من اجل الخروج بعمل متكامل. هناك عراقيون باعداد كبيرة في الخارج وهم على تماس مع القنصليات لذلك لابد من تنشيط العمل القنصلي وتوسيع خدماته وفقا للاحتياجات التي يتطلبها مكان البعثة. 

– هناك مشكلة تتعلق بسفر العراقيين من حملة الجواز الفنلندي حيث يتم منع سفرهم من فنلندا الى العراق الا بعد اخذ الفيزا ويبدو ان هناك لغط في الموضوع ؟

وفقا لما اطلعت عليه فإن سعادة السفير والاخ القنصل في متابعة مستمرة لهذا الموضوع مع الجانب الفنلندي ويبدو انه حلّ او في طريقه الى الحل. هناك التباس اساسا من قبل مسؤولي المطار بالنسبة للعراقيين المولودين في فنلندا ويحملون جواز سفر فنلندي. وفي كل الاحوال لابد من متابعة الموضوع مع السفارة قبل السفر تلافيا لاي مشكلة قد تحدث.

– حصلت اشكالات هنا وهناك حول السفارة العراقية في هلسنكي وهناك اتهامات وتسريبات ولغط عبر البريد الالكتروني هل هناك تطورات على هذا الصعيد ؟

 

 فيما يتعلق بالاتهامات عبر البريد الالكتروني فهذه لاتمثل شيئا مهما، عمل المفتش العام يدور حول الوثائق والمستندات، وليس عبر ما يتداول في الفيسبوك والايميل. من يحب الخير للناس يرسل الورود لهم ومن لديه تصفية حسابات مع السفارة يتصرف بهذا الشكل الذي اشير إليه. كما ان هناك من يود اثارة الموضوع لانه علم بوصول مسؤول الى السفارة، إن من يود تقديم النصيحة فهناك الاساليب الصحيحة المتعارف عليها لذلك.

 

– اخيرا حضرة المفتش كيف رأيت علاقة الجالية بالسفارة العراقية في هلسنكي ؟

 

ما وجدته في فنلندا وفي السويد هناك تفاعل وتعاون جميل جدا بين السفارة وبين الجالية العراقية الا ما ندر، فهناك مثلا من ينزعج من السفارة لانه يريد استصدار اوراق رسمية دون توفر كافة ما يلزم وهذا غير ممكن. ومن هنا قد يتصور البعض ان السفارة تتكاسل عن اداء دورها.

 

 

 

اجرى الحوار جمال الخرسان

gamalksn@hotmail.com

 

 

عن finraq

شاهد أيضاً

حوار مع الصحفي الفنلندي المخضرم “سامي سيلانبا” الذي زار العراق عدة مرات وانجز عشرات التقارير الصحفية

هلسنكي- جمال الخرسان الفنلندي “سامي سيلانبا” المولود عام 1974 احد اهم الصحفيين الفنلنديين المخضرمين، يعمل ...

تعليق واحد

  1. محاورة جيدة….شكرا

اترك رد