الرئيسية / الصفحة الرئيسية / إقتصاد / كيف اصبح الانترنيت في فنلندا جزءا من البنية التحتية التي تكفلها الدولة ؟

كيف اصبح الانترنيت في فنلندا جزءا من البنية التحتية التي تكفلها الدولة ؟

 

يوسف ابو الفوز – هلسنكي

ربما يعتقد بعض القراء انه من البطر ان نتحدث هنا عن خدمات الانترنيت في العراق ، والبلاد أساسا لا تزال تعاني من مشاكل الكهرباء وما يرافق ذلك من سوء اوضاع البنى التحتية عموما ، ولكن الا تدفعنا تجارب الشعوب لتأملها والاستفادة منها ؟ الا يطمح المواطن العراقي بأن يتفرغ لنفسه وعائلته اكثر؟ فخدمات الانترنيت توفر له الكثير من الوقت، حيث يمكنه انجاز الكثير من المهام وهو جالس في بيته عبر الضغط على ازرار الكومبيوتر؟ ما الذي يعوزنا لنلحق بتجارب البلدان المتطورة التي استفادت من ثورة الاتصالات؟ فنلندا، التي تحدثنا مرار عنها في هذه الزاوية ، كانت بلدا زراعيا ، ولم تشترك في مشروع مارشال فيما بعد الحرب العالمية الثانية ، ارتباطا بجوارها للاتحاد السوفياتي ، اكبر غريم للولايات المتحدة الامريكية في حينها، وسعت لان تكون على الحياد في سياستها السياسية والاقتصادية. وبالاستفادة من اخطاء حكوماتها المتعاقبة ، خصوصا خلال سنوات الحرب العالمية ، وبالاستفادة من تجارب الجار السوفياتي بنت فنلندا حياتها الجديدة ، فشهدت حركة اصلاحات اقتصادية وسياسية ، قامت بها حكومات قوى اليسار المتعاقبة ، مثل اقرار قوانين الضمان الاجتماعي، وتحولت في غضون عدة عقود الى بلد صناعي مصدر لاجود انواع الورق ولتكنولوجيا صناعتة، وصناعة السفن والاجهزة الاليكترونية، اضافة الى التطور الهائل في صناعة الاتصالات الذي جعل شركة مثل نوكيا تتحول من شركة صغيرة لصناعة الاطارات والجزم البلاستكية الى واحدة من اكبر الشركات المصدرة لاجهزة الاتصال الاليكترونية. وعليه لم يتفاجأ العالم حين اصبحت فنلندا ، ومنذ اليوم الاول من تموز عام 2010 ، البلد الاول في العالم ، الذي يمنح مواطنيه الحق القانوني في الحصول على خدمة الانترنيت فائقة السرعة ، وبحسب هذا القانون، الصادر عن وزارة النقل والاتصالات الفنلندية، تكون الشركات الفنلندية المتنافسة، التي توفر خدمات الانترنيت، ملزمة قانونيا بتوفيرها لكل مواطن فنلندي، في اي مكان في البلاد ، حتى لو كان بيتا منفردا وسط الغابات، وباختصار ان خدمات الانترنيت للمواطن الفنلندي ، اصبحت جزءا من خدمات البنية التحتية التي تكفلها الدولة ، شأنها شأن خدمات الكهرباء والماء والصحة. قرار وزارة النقل والاتصالات الفنلندية بتوفير حق خدمات الأنترنيت، لم يأت مفاجأة فهو تنفيذ لخطة الحكومة الفنلندية التي بدأت بها منذ تشرين الاول (اكتوبر) عام 2009، والخطة الزمت الشركات بتنفيذ القرار من الاول من تموز (يوليو)2010 ، وهذا الامر جاء ضمن توجهات الاتحاد الاوربي للتعامل مع الانترنيت كبنية تحتية اساسية ، وحق اساسي من حقوق الانسان وليس ترفا ، وفي فنلندا قطع الامر خطوات كبيرة وسريعة في تطور مجال خدمات الانترنيت، فالاحصاءات الرسمية تشير الى ان 83% من المواطنيين الفنلنديين ، من اعمار 16 ــ 74 يستخدمون خدمات الانترنيت ، وهذا التطور ايضا لم يأت مفاجأة للمواطن الفنلندي ، فخدمات الانترنيت في فنلندا ومنذ عام 1980 شملت الجامعات الفنلندية ، حتى ان أكبر الخدمات شعبية في العالم، ونقصد بها خدمة الدردشة او المحادثة Chatting ولدت وتطورت أساسا في الجامعات الفنلندية ، ومنذ عام 1990 كان في مستطاع المستهلكين العموميين الاستفادة من خدمات الانترنيت ، وفي عام 2000 اطلقت في فنلندا شبكة عامة للخدمات بحيث اصبحت فنلندا دولة اليكترونية ، وصار بمقدور المواطن الفنلندي الحصول على الكثر من الخدمات بطرق غير تقليدية، فمثلا اصبح بمقدور المواطن الفنلندي تسديد مختلف الفواتير عبر خدمة الانترنيت، وصار بامكانه ان يتعامل مع خدمات المكتبات العامة لاستعارة وتجديد الاستعارة عبر الانترنيت ، وصار بامكانه حجز بطاقات السفر في مختلف وسائل النقل بواسطة الانترنيت ، وبامكانه حجز مواعيد االطبيب والمستشفى والتشاور مع طبيبه عبر الانترنيت ، وغير ذلك من الخدمات مثل المسرح والسينما ، التي تساعده في توفير الوقت للاهتمام بهواياته وتنمية قدراته وتخصيص المزيد من الوقت للشؤون العائلية والروحية ، انطلاقا من كون خدمة المواطن هو الهدف الاساس في نشاط اجهزة الدولة. ويمكن لنا هنا ان نتحدث عن دور خدمات الانترنيت في تطوير واحد من اهم المرافق الحيوية في الدولة ، الا وهو قطاع التعليم ، فالانترنيت اصبح جزءا متمما للعملية التعليمية ، ففي كل صف دراسي هناك جهاز كومبيوتر للاستخدام العام ، وفي كل مدرسة هناك قاعة للكومبيوترات شأنها شان قاعة الرياضة او الطعام او المسرح أو الرسم ، وبحكم كون الاسلوب التعليمي في فنلندا ، ومنذ الصفوف المبكرة يدفع الطالب للابتعاد عن اسلوب التلقين، ويعتمد اسلوب البحث العلمي فأن الانترنيت ، الى جانب الكتب المطبوعة كمصادر ، صار مصدرا مهما للطالب للبحث عن المعلومات لاعداد واجباته المدرسية ، اضافة الى ان الطلبة، وبعيدا عن صفوف الدراسة، يرتبطون اليكترونيا باساتذتهم ومدرستهم عبر الانترنيت ، في تلقي الواجبات والتوجيهات ، وارسال التقارير والمعلومات . ولابد من التوضيح بأن هذه الخدمات لا تقدم مجانا ، كما يتصور البعض ربما ، فالقانون الفنلندي هنا يضمن حصول المواطن على خدمات الانترنيت وكحق وبنوعية عالية الكفاءة ، والنوعية تتعلق بالسرعة ، فالخدمات هي مدفوعة الثمن من قبل المواطن ، شانها شأن الخدمات الاخرى ، مثل الماء والكهرباء والصحة، والاسعار هنا رمزية، وتخضع للتنافس بين الشركات ال

عن finraq

شاهد أيضاً

“ترامب” وقصة سفينة مثيرة للانتباه

هلسنكي- جمال الخرسان ليس بجديد ان تبنى سفينة ركاب بناءا على طلب خاص ووفق للمواصفات ...

اترك رد